الشيخ الأنصاري

79

كتاب المكاسب

قال في المسالك - بعد أن اعترف أن مقتضى ذلك وجوبها - : ولعل وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم ( 1 ) ، وعموم النهي عن الدخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حد المنع فلا أقل من عدم الوجوب ( 2 ) . ولا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد ( 3 ) ، لأن الأمر بالمعروف واجب ، فإذا لم يبلغ ما ذكره - من كونه بصورة النائب . . . إلى آخر ما ذكره - حد المنع ، فلا مانع من ( 4 ) الوجوب المقدمي للواجب . ويمكن توجيهه بأن نفس الولاية قبيح محرم ، لأنها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته ، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس أحدهما أقل قبحا من الآخر ، فللمكلف فعلها ، تحصيلا لمصلحة الأمر بالمعروف ، وتركها دفعا لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوة شوكتهم . نعم ، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حد الإلزام حتى يجعل أحدهما أقل قبحا ، ليصير واجبا . والحاصل : أن جواز الفعل والترك هنا ليس من باب عدم جريان

--> ( 1 ) لم ترد " عن الظالم " في " ف " . ( 2 ) المسالك 3 : 138 - 139 . ( 3 ) منهم صاحب المسالك نفسه ، حيث قال بعد التوجيه المذكور : " ولا يخفى ما في هذا التوجيه " ، والسيد المجاهد في المناهل : 316 . ( 4 ) في " ف " : عن .